الشيخ عزيز الله عطاردي

549

مسند الإمام الصادق ( ع )

قال فبهت القوم وتحيروا وقالوا يا محمد أجلنا نتفكر فيما قد قلته لنا فقال انظروا فيه بقلوب معتقدة للإنصاف يهدكم اللّه . ثم أقبل على النصارى فقال لهم وأنتم قلتم إن القديم عز وجل اتحد بالمسيح ابنه فما الذي أردتموه بهذا القول أردتم أن القديم صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى أو المحدث الذي هو عيسى صار قديما كوجود القديم الذي هو اللّه أو معنى قولكم إنه اتحد به أنه اختصه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه فإن أردتم أن القديم صار محدثا فقد أبطلتم لأن القديم محال أن ينقلب فيصير محدثا وإن أردتم أن المحدث صار قديما فقد أحلتم . لأن المحدث أيضا محال أن يصير قديما وإن أردتم أنه اتحد به بأنه اختصه واصطفاه على سائر عباده فقد أقررتم بحدوث عيسى وبحدوث المعنى الذي اتحد به من أجله لأنه إذا كان عيسى محدثا وكان اللّه اتحد به بأن أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده فقد صار عيسى وذلك المعنى محدثين وهذا خلاف ما بدأتم تقولونه . فقالت النصارى يا محمد إن اللّه لما أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر فقد اتخذه ولدا على جهة الكرامة . فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه ثم أعاد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك كله فسكتوا إلا رجلا واحدا منهم فقال له يا محمد أو لستم تقولون إن إبراهيم خليل اللّه قال قد قلنا ذلك قال فإذا قلتم ذلك فلم منعتمونا من أن نقول إن عيسى ابن اللّه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إنهما لن يشتبها لأن قولنا إبراهيم خليل اللّه فإنما هو مشتق من الخلة والخلة إنما معناها الفقر والفاقة فقد كان خليلا إلى ربه فقيرا وإليه منقطعا وعن غيره